السيد محمد باقر الموسوي
413
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
هذا حدى بالحاكمين إلى انتزاع فدك ، كما يتبيّن ذلك بوضوح من حديث لعمر مع أبي بكر يمنعه فيه عن تسليم فدك إلى الزهراء عليها السّلام . ويعلّل ذلك بأنّ الدولة في حاجة إلى المال ، لإنفاقه في توطيد الحكم ، وتأديب العصاة والقضاء على الحركات الإنفصالية الّتي قد يقوم بها المرتدون . ويظهر من هذا رأي للخليفتين في الملكية الفردية هو أنّ للخليفة الحقّ في مصادرة أموال الناس ، فليس للفرد ملكيّة مستقرة لأمواله وعقاره في حال احتياج السلطات إلى شيء منها . وقد ذهب إلى هذا الرأي كثير من الخلفاء الّذين انتهى إليهم الأمر بعد أبي بكر وعمر ، فامتلأ تأريخهم بالمصادرات الّتي كانوا يقومون بها ، غير أنّ أبا بكر لم يطبق هذا الرأي إلّا في أملاك بنت النبيّ صلّى اللّه عليه واله خاصّة . وقد تردّد الحزب الحاكم في معالجة الأسلوب الثاني من المعارضة بين اثنتين : إحداهما : أن لا يقرّ للقرابة بشأن في الموضوع ، ومعنى هذا أنّه ينزع عن خلافة أبي بكر ثوبها الشرعي الّذي ألبسها إيّاه . والأخرى : أن يناقض نفسه فيضل ثابتا على مبادئه الّتي أعلنها في السقيفة ولا يرى حقّا للهاشميين ، ولا امتيازا لهم في مقاييس الرجال ، أو يراه لهم ، ولكن في غير ذلك الظرف الّذي يكون معنى المعارضة فيه مقابلة حكم قائم ووضع تعاقد عليه الناس . واختارت الفئة السيطرة أن تثبت على آرائها الّتي روجتها في مؤتمر الأنصار ، وتعترض على المعارضين بأنّ مخالفتهم بعد بيعة الناس للخليفة ليست إلّا إحداثا للفتنة المحرّمة في عرف الإسلام . وهذا هو الأسلوب الوقتي الّذي اتّخذه الحاكمون للقضاء على هذا الجانب من المعارضة الهاشميّة ، وقد ساعدتهم الظروف الإسلاميّة الخاصّة يومئذ على نجاحه ، كما سنوضحه .